Yahoo!

ملحمة تشيلي (كبسولة الأمل)!! خواطر وتأملات

كتبها محمد الكاف ، في 23 يونيو 2011 الساعة: 00:44 ص

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

ملحمة إنسانية رائعة تابعها أكثرنا على مر الشهرين الماضيين ، كانت جزء حي من الحياة ، يتصارع فيه اليأس والأمل ، الأمن والخوف ، الإيثار والأنانية ، القوة والضعف والحياة والموت …

 

 

 

 

محنة نادرة توحد فيها الشعور الإنساني في مشارق الأرض ومغاربها تسامت عن الفروقات العنصرية ، واخترقت الحدود الوهمية ، كنا نتألم لألمهم ونفرح لفرحهم بمحض الرحمة التي أودعها الله تعالى قلوب عباده ونزعها من كل عتل جواظ مستكبر ..

 

 

 

بدأت القصة بانهيار منجم على عمّاله في تشيلي نتيجة لسقوط صخور ضخمة ردمت عليهم سبيل نور الشمس ولكنها فتحت لهم أنوار الأمل والإيمان ..

 

 

 

 

هناك وعلى عمق 700 متر تحت باطن الأرض ، وجد ثلاثة وثلاثون رجلا ً من لحم وعظم ودم وروح كانوا يمنّون أنفسهم بعد انتهاء يوم

 

 

شاق من العمل العودة إلى ديارهم الدافئة وأطفالهم ونسائهم ، وجدوا أنفسهم حبيسي قبر جماعي كبير لا يرحم

 

 

 

..

هل تخيلت شعورهم في ذلك الوقت ؟؟ لو واحد مننا اتحبس في مصعد بينهار …

 

 

لا بد أن الخوف والرعب من هول المفاجأة قد شل ّ تفكيرهم لفترة طويلة قبل أن ينبس أحدهم ببنت شفة ، ولا بد أن الانهيار قد بدأ بأضعفهم ليبدأ في الإنتشار السريع كعدوى التفوّه إلى الآخرين لولا ظهوره ..

 

 

من هو ؟

 

 

 

إنه العامل (القائد) :لويس أورزوا.

 

 

 

وفي هذه المواقف تتضح جليا ً الشخصية القيادية التي تمتلك فعلا ً مقومات القيادة عن تلك المدعية والتي تستجدي ولاء الآخرين ومحبتهم بمحاولات هشة يتندرون بها في غيبته , فكما يقول المثل الحجازي:الميدان يا حميدان .

 

 

 

 

 

ولا بد أن للقائد أعوان ساهموا بتربيط جأش الآخرين بعد أن ربط الله على قلوبهم -والأيام القادمة ستكشف تفاصيل يومياتهم الجميلة والصعبة والتي ننتظرها بفارغ الصبر-ولعل من أهمهم (ماريو سيبولفيدا) الذي تكرر وصفه بالمرح أو خفيف الدم، كأن الإعلام يقرر بطريقة أو أخرى أن السماجة والنكد هم الأصل ويندر أن تجد المرح اللطيف صافي القلب والروح وأظنهم يقررون حقيقة واقعة ، حيث استطاع أن يرفع الروح المعنوية لزملائه ويبث في حنايا أرواحهم المنكسرة بوارق الأمل والسلو ّ والضحك ، ويخطئ الكثير منا عندما يظن أن من هكذا صفته :مهرج أو هايف أو تافه ..بالعكس كثير من هؤلاء يمتلك روحا شفافة حساسة تجد لذتها وسعادتها في إدخال السعادة على قلوب الآخرين بأي طريقة والمساعدة في تنفيس كروبهم وتحمل همومهم جبلّة جبلوا عليها بدون تكلف ، فالحذر ان تظفر بصداقة أحد منهم ثم تكون أنانيا بإستهلاك طاقاته الإيجابية المرحة فتقابلها بالإستهزاء بمشاعره وجرحها فيوشك أن يختفي من حياتك بكل هدوء وسلام وهو يحمل لك ماحيي الوفاء ثم لا تجد له سبيلا ..

 

 

 

وقد تحقق ظني في تميز شخصيته عندما قرأت كلماته التي صرح بها عند نجاته وهو يوزع على من حوله أحجار صغيرة جلبها معه من المنجم ملفوفة بورق السوليفان كذكرى وسط ضحكاتهم ودمعاتهم "أرجوكم ، لا تعاملونا كنجوم نحن عمال ويجب الإنتباه لوضع وحقوق العمال !!!"

 

 

 

 

لاحظ كيف استغل هذه اللحظات المؤثرة التي تخرس فيها الالسنة وتتكلم فيها العيون في تذكر معاناة إخوانه من العمّال والسعي في حلّها ، وكيف تذكر أخذ الحجارة كذكرى وقام بلفها وتزيينها لمن هم بالأعلى …ياريتني اتعرف عليك ياشيخ

 

 


نعود للبداية ، ماإن انتشر الخبر بانهدام المنجم وسمع أهالي العمّال التصريح الرسمي المتشائم والممهد لتقبل صدمة الخبر :

 

"فرصة العثور عليهم أحياء ضعيفة وشبه معدومة "

 

 

 

حتى سارعوا إلى الموقع بما خف حمله ولا بد منه مع أطفالهم ونصبوا خيمة سموها :(خيمة الأمل) متضرعين للرب أن ينجيهم ومطالبين الحكومة أن تتحمل واجبها تجاه مواطنها (الإنسان)..

 

 

 

 

تلقائيا ً تخيلت لو وقع هذا الحادث في بلد من بلداننا السعيدة !!

 

 

 

سيهرع أهالي العمّال متكئين على المفهوم المغلوط للقدر بفتح سرادقات العزاء ، ثم مسرعين إلى موقع المنجم لترتفع الأصوات لغطا ً من الخلاف حول :هل يجوز قراءة الفاتحة على أرواحهم ؟هل من البدعة أن نضع أكاليل الورود على قبرهم الكبير؟ هل نصلي عليهم هنا أم لا ؟ثم تتدخل الأيدي والعصي والحجارة لإزاحة غضبهم وحزنهم على رؤوس بعضهم البعض فتتدخل قوى مكافحة الشغب لتربية أولا الك… ، ثم ينفض الجميع راضيين بعزاء حكومي رقيق في الصفحة الثانية ومساعدات لا تسمن ولا تغني من جوع ومشاكل لا اول لها ولا آخر مع شركات التأمين إن كان لهم تأمين ….

 

 

 

 

 

قبل عدة أيام أهدى لنا أحدهم جزاه الله خيرا ً شوكولاتة سنكرز من أستراليا – طبعا ً أول مرة أشوف زيها بحياتي- فوجدت خلفها عبارة لطيفة تقول : حافظ على جمال بلدك…ابتسمت وأنا أتذكر ما يكتب خلف منتجاتنا : حافظ على نظافة بلدك مع رسمه لسلة المهملات وشخص يرمي ورقة فيها لأن ال(شعب) ربما لا يعرفون شكل سلة المهملات !!منظومة نخرة عفنة من عدم الاحترام والتقدير من الأشخاص لذواتهم وبينهم وبين حكوماتهم وبينهم فيما بينهم لا نعرف لها أول ولا آخر والمتأمل في العبارتين السابقتين والفرق بينهما يجد فيهما العجب

 

.

(عملية النبي يونس)

هكذا سماها الرئيس التشيلي في البدء ، متيمنا ً بنجاتهم من بطن الأرض كما نجى الله نبيه من بطن الحوت ، ثم تحول اسمها لعملية(القديس سان لورينتو) المتكفل برعاية عمّال المناجم

 

 

 

 

ألا تذكركم هذه القصة بقصة أهل الكتاب التي رواها لنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم للثلاثة الذين انسد الكهف بصخرة عظيمة عليهم فتوسلوا بصالح أعمالهم حتى فرجت؟؟في مثل هذه المواقف لا بد من الإيمان كقبلة الحياة في الأساس مع الأخذ بالأسباب ، سبحان الله ..

 

 

 

الفطرة الإنسانية تنفض من فوقها ترسبات المادية عند الشدائد فتناجي ربها الأوحد تستمد منه العون والمدد ، وما أجمل الكلمات التي قالها القائد عند نجاته :"لكن ما كان لدينا هو الإيمان ، كان لدينا الأمل في أن يتم إنقاذنا يوما ً ونشكر الله على ذلك"

 

 

 

(ضل ّ من تدعون إلا إياه)

 

 

(أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)

 

 

 

 

 

وهكذا وتحت ضغوط الأهالي بدأت العملية وتم تأمين وسائل الدعم والاستمرار للأهالي بمافيها نقل المدارس إلى موقع الحفر!!

 

 

وتم استيراد حفار ضخم أمريكي هو أحد أربعة من إخوته يعملون في أفغانستان للمساهمة في إخراجهم حيث وصلت تكلفة العملية لما يقارب العشرين مليون دولار تقديرا ً (للإنسان) ..

 

 

 

وبعد فترة من التنقيب تصل إلى المنقذين رسالة تبث الحياة في الكل وسيسجلها التاريخ:

 

 

 

"نحن جميعا ً بخير،العمال في ملجأ تحت الأرض "

 

 

 

 

 

تضاعف الأمل أضعاف مضاعفة ، وتفجرت الحماسة في صدور الأهالي وهمم المنقذين ولك أن تتخيل الفرحة العارمة فوق الأرض وتحتها عندما وصل الحفّار إلى العمال وتم إنزال الوجبات والمشروبات لهم بعد مدة طويلة تكفل فيها تدبير القائد بتخصيص :ملعقتين تونة ونصف كأس حليب كل 48 ساعة لكل عامل ببقائهم أحياء وبصحة جيدة ..

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحلاّق مدعي الألوهية !! (خواطر)

كتبها محمد الكاف ، في 23 يونيو 2011 الساعة: 00:00 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

 

رجل آلي أو ربوت …

 

 

يستجيب لأوامرك ،يمشي ،يرفع ،يتكلم ،في نوع يعمل عمليات معقدة بالتحكم عن بعد،والسؤال :

 

ايش البلد الي صنعه؟؟

 

 

سؤال بديهي والجواب الأكثر بداهه بيكون

 

:

أكيد مش بلد عربي !!

 

 

اتخيل لو أجبتك

:

ماحد صنعه هو كذا طلع من حاله لحاله أو الطبيعة بقواها ورياحها وجاذبيتها عبر ملايين السنين صنعته !!

 

 

 

وهنا يبدأ موضوعي اللي اتعمد ت تبسيطه وعدم الإطالة فيه أو الإسهاب ولكن أتمنى أنه يكون شعاع بسيط من نور يقود إلى شمس الحقيقة بالبحث الجدي ويمكن الرجوع لكتب مثل :قصة الإيمان لنديم الجسر ،كبرى اليقينيات الكونية للبوطي ،حوار مع صديقي الملحد ورحلتي من الشك إلى الإيمان للكاتب الرائع والفاهم المرحوم د.مصطفى محمود -وبالمناسبة تم عرض حلقتين وثائقيتين عن حياته في الجزيرة الوثائقية بمناسبة الذكرى الأولى لوفاته يمكن الرجوع إليها ،وسبب إعجابي بيه بسيط أنه مفكر استجاب لنداء عقله مثله مثل كثير من العظماء كالإمام الغزالي حجة الإسلام وانطلق من الشك في رحل للبحث عن الحقيقة حتى وصل إلى الإيمان ،إلى هنا والقصة عادية وتتكرر على مر التاريخ ،الجميل والمميز في الدكتور مصطفى أنه بعد أن وصل للحقيقة لم يعرض نفسه للجمهور بأنه المؤمن الكامل الذي لا يأتيه النقص من بين يديه ولا من خلفه ، عوضا ً عن ذلك رفض أن يتم سحب كتابه :الله والإنسان الذي كتبه أيام شكه ،بل فضل أن يقارن القارئ بين فكره في بداياته أثناء شكه وفكره في نهاياته بعد إيمانه الحقيقي عن إقتناع عقلي وتصديق قلبي حتى لا يقول الشباب :كيف ممكن أكون يوم من الأيام زي هذا المفكر؟؟ لأ ،اقرا مقالاته وشوف كيف يتكلم عن محنته وعن الظروف والملابسات الي تتخلل حياة أي شاب في عصرنا من الإباحية والتغريب والحداثة وغيرها عشان تتيقن إنك ممكن يوم من الأيام تكون مثله وأحسن …40 سنة قضاها في البحث والتأمل حتى وصل للإيمان خذها باردة جاهزة في كتابين صغيرين لطيفين حملهم من النت :رحلتي من الشك إلى الإيمان ،

حوار مع صديقي الملحد- وادعيلي

 

.

نرجع للرجل الآلي …

 

اذا كان العقل يستسخف أن يكون وجد من غير صناعة ولا تصميم ،فماذا نقول عن جسم الإنسان البشري بأجهزته وهرموناته وأعصابه ووظائفه وميكانيكيته وتشريحه ؟؟

 

 

إبداع ناطق يقول : (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ؟؟

 

نداء يزلزل الكون : (أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)؟؟

 

 

 

ثم ماذا نقول عن الروح ؟؟

 

الروح الي مانشوفها بعيوننا لكن نعرف وجودها وتأثيرها بفعلها وبفقدها عندما يتحول الجسد المرن العظيم إلى خشبه تتحلل بعد أيام ويأكلها الدود

 

 

الله ماشفناه بالعقل عرفناه

 

 

 

وروح للنفس واتأمل فيها :بحر متلاطم غويط من المشاعر والاحاسيس والدوافع والتعليلات والعقد والتركيبات

هذا كله فيك أنت ..

 

 

ياكتاب الكون

 

 

أتحسب أنك جرم ٌ صغير ٌ ##وفيك انطوى العالم الاكبر

دواؤك فيك و ما تبصر ## وداءك منك وما تشعر

 

فأنت الكتاب المبين الذي ## بأحرفه يظهر المضمر

 

وماحاجة ٌ لك من خارج ## وفكرك فيك وماتُصدِر

 

 

فلا بد من وجود خالق صانع لهذا الجسد ،فمابالك بهذا الكون العظيم بمخلوقاته..

 

 

بأفلاكه ..

 

كل مخلوق فيه من السماء إلى قعر الأرض لو اتفكرت فيها وفي إبداعها وفي توازنها الدقيق لوجدتها تسبح بحمد الخالق وتنطق بوجوده…

 

 

ثم اذا دخلت لبيت كبير مؤثث جميل مرتب يتبادر لذهنك أنه وجد لكي يسكن ، من باب أولى هذا الكون بكل إبداعه لماذا وجد؟؟

 

وماهي غايته ؟؟

 

(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ً وأنكم إلينا لاترجعون)؟؟

 

(فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم)

 

 

لو قيل لك أن قردا ً أو نسناسا ً أو سعدانا ً أخذ آلة كاتبة أو حاسوبا ً أو لابتوبا ً وكتب قصيدة شعرية يجاري بها المتنبي ..

هل ستصدق؟؟

 

 

طيب كيف اذا قلت لك :الحروف من حالها لحالها اصطفت مع بعضها لتكون كلمات ومن ثم أشعار موزونة مقفّاة ببلاغة ومعنى ؟؟

كلام تافه لا يقبله عقل

 

اذا لابد لهذا الكون من موجد وخالق …

 

فمن يكون ؟؟

 

 

هل هو الطبيعة ؟وماهي الطبيعة وهل تعقل الطبيعة وماغايتها وماذا تريد منا؟؟

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهرج بغداد

كتبها محمد الكاف ، في 29 يونيو 2010 الساعة: 19:50 م

                      

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
على أنغام الموسيقى المرحة ، تعالت الضحكات بتلقائية من الكبار والصغار على حد سواء وهم يتابعون فقرة المهرج زوزو ، واختلطت باصوات الباعة الجائلين للفشار والمرطبات ، بينما تتناثر الأضواء الملونة من قمة خيمة السيرك على الحضور فتبعث جواً من الحبور طالما افتدقته بغداد في السنين الأخيرة….

وكأنما تعاهد الكل على نسيان ما وراء الخيمة ، عاش الجميع تلك السويعات بدقائقها وثوانيها بكل الفرح والأنس ، حتى ليخيل إليك أن الغزو البغيض لم يكن ، او على الاقل انسحب بجحافله وهو يجر ذكرياته معه ….

نظر حسين إلى أطفاله يضحكون من قلوبهم وهم يتقافزون في مقاعدهم بينما يشيرون إلى المهرج ، فشعر بالإرتياح يشمله ، فمال على أذن زوجته هامسا ً:

- هل تعرفين من هو أسعد رجل في بغداد ؟

 

التفتت إليه وقد انبسطت أساريرها قائلة :

 

-من ؟

 

كانت تتوقع الإجابة مسبقا ً لكنها فضلت أن تسمعه يعبر عن سروره ، لكنه فاجأها بقوله :

 

- زوزو المهرج ، فعمله هو الضحك والإضحاك ، فهو لا يعرف طعم الهموم…

 

قاطعت كلماته تصفيق الجماهير الحارة لزوزو على انهاء فقرته ، فشاركهم إياها … لحسن الحظ أنها الفقرة الأخيرة فالنوم يداعب جفنيه ….

 

- ابي .. أبي ، أريد أن اتصور مع زوزو …

هتف بها أكبر أطفاله وهو يسحب يد أبيه ، فهم بالإعتراض وهو يرى ذلك الصف الممتد امامه لأخذ الصور التذكارية لولا أن أردفت زوجته برجاء :

- دعهم يكملون فرحتهم عزيزي

 

نظر إلى أعين اطفاله والإستعطاف يترقرق فيها فمط شفتيه وهو يتمتم :

- فليكن …

 

انطلق الأطفال يتصايحون ليأخذوا دورهم في الصف ، وتبعهم على مضض ، وهو يراقب المهرج وهو يقف مع الأطفال المتضاحكين حوله …

 

- ألم اقل لك انه اسعد رجل في بغداد ؟

 

أعادها حسين فضحكت امرأته ، بينما التفت أحد الأشخاص إلى الخلف مبتسما وهو يقول :

 

- يقال أنه لا ينقطع عن الضحك حتى وهو نائم !!

 

رفع حسين حاجبيه ضاحكا ً وهو يهز رأسه افقيا ً قائلا ً :

- يبدو انني سأعمل مهرجا ً …

وعندما وصل حسين إلى المهرج صافحه وهو يقول :

- هل صحيح انك تضحك حتى وأنت نائم ؟

ضحك وهو يرد:

- الحقيقة انني لا اذكر أحلامي لكن ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عشق الحسان والكتب والجرائد !!(خواطر)

كتبها محمد الكاف ، في 30 مارس 2010 الساعة: 04:02 ص

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لغز ..

ماهو الشيء الذي ما إن تمتلكه في مجتمعاتنا ، إلا ويصبح ملكية عامة يستخدمها من شاء متى شاء؟

لا , ليس دورة المياة ..

 

أحسنت…

إنه الكتاب !!

 

ها أنت الآن تتأبط كتابك الوفي الذي يستنشق بدون تأفف ما تجود به غددك العرقية في انتظار أن تجد الوقت والمكان المناسب لقراءته ..

 

وما إن تسنح الفرصة حتى ينقض عليك انسان ما ، من مكان ما ليقول لك على عجل وهو لا يكاد ينظر إليك :

-ممكن شوية

بصيغة هي أقرب إلى التقرير منها إلى السؤال ، ويتبع قوله بفعله كديدن الرجال وهو يختطف منك كتابك الذي ينظر إليك بنظرة غريبة يقول لك فيها :

-لماذا ؟؟!! لماذا تركتني اقاسي تلك الروائح ليقراني غيرك ؟؟

 

عذرا ً كتابي العزيز ..

 

فهناك من لا يراعي خصوصياتي وأوقاتي ..

 

فمن ذا الذي يتبرع ليقول له بالنيابة عني أنني أخصص هذا الوقت تحديدا ً للقراءة؟

ومن الذي يستطيع إفهامه أنني أحب أن اقرأ كتبي ولم يطمثها إنس قبلي ولا جان؟؟

 

طفقت أفكر في السر المستتر الكامن وراء احتقار الكتب في نظرنا للدرجة التي نعتبرها شيء عام لا يرقى ثمنه ولا قيمته للخصوصية ؟

 

وبغير تعب اكتشفته..

 

واكتشفت بداية السلسلة ..

وقطعة الدومينو الاولى التي كبّت بقية إخوتها على وجههن أرضا ..

 

إنها الجريدة !!

 

الجريدة اسم جامع لكل الصفات الداعية إلى الإزدراء ..

 

فسعرها رخيص حتى انها لتباع بالكيلو بثمن بخس بعد عدة أيام من صدورها ..

معروضة في كل مكان على الأرصفة في العراء ..

ومحتواها فيه ما فيه من الدعايات والمجاملات الباردة والأخبار المبالغ فيها حتى نشأ مصطلح (كلام جرايد) للدلالة على الكذب والتفاهة..

متاحة لكل أحد وأي أحد لأي غرض..

ابتداء ً من القراءة ، إلى المحافظة على الزجاجيات عند نقلها ، مرورا ً بافتراشها للاكل ، وتنظيف المرايات ، ولف الشطائر والسندوتشات ..

 

وهكذا اكتشف أحد العباقرة ذات يوم أن الخلل لا يكمن في الجرائد لذاتها ، فهي مجرد وعاء يحمل أحرفا ً أبجدية وعليه ..

 

فمن الظلم أن نعامل الجرائد فقط بهذه الطريقة ..

 

لماذا لا نعامل كل مصادر القراءة- خصوصا ً الورقية منها – كذلك ؟؟

وكرعب الجموع وهتافات الحشود..

 

كعدوى التفوه عند انتقالها من النعسان لكل من حوله ..

 

تشرب الكل إلا من رحم ربي بهذا الفكر …

 

واختطفت كتبي تحت سمعي وبصري ..

 

بل ليت الأمر توقف عند هذا الحد !

 

-يا أخي احنا ناقصين قراية؟ نقرا كتب الدراسة وكمان في وقت فراغنا نقرا كتب!!

-القراءة مصدر من مصادر المعلومات مثلها مثل التلفزيون والإنترنت والأفلام ، علاوة على أنها تمنحك الفرصة للتخيل بغير قيود و..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشرف المؤود (آهة دموية من آهات الزمن)

كتبها محمد الكاف ، في 15 مارس 2010 الساعة: 07:57 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

قبيل المغرب كعادتها تغادر البيت وهو يراقبها … للدقة لم يكن بيتا ً في نظره ، كان جحرا ً حقيرا ً مكون من غرفتين في حي عشوائي أحقر ..

 

كالخفاش بعباءتها السوداء الفضفاضة  وخمارها الاسود ونظارتها الشمسية …

 

تبا ً لهذا الزمان الذي تتستر فيه الرذيلة بثياب الفضيلة حتى يستحيل التمييز بينهما ..

 

يتبعها بعيني صقر ٍ ترمي بشرر ٍ من الغضب … بوجه مقفر من أي أثر ٍ للرحمة فهي لا تستحقها.. بأنفاس متقافزة بفعل الغليان الحارق في جوفه…

 

سوس الغيرة والحنق ينخر قلبه نخرا ً ، ووالإنتقام يأزّه أزا …

 

الموت أهون من أن تكتشف أنك كنت ولا زلت مستغفلا ً ..

 

ومن مَن وفي ماذا ؟؟

من أختك الوحيدة وفي شرفك !!

 

غص حلقة بمرارة ٍ كالعلقم وكاد أن يتهور عندما شاهد سائق الباص الذي دلفته يغازلها وهي ساكتة لكنه تماسك في اللحظة الاخيرة.. كان يرتجف غيظا ً وهو يشد على قبضتيه بجانبه بكل ما أوتي من قوة حتى ابيضتا ..

ليكمل المشوار حتى آخره ..

 

أوقف سيارة أجرة وتبعها وقد اسودّ وجهه فبدا كالشيطان ، ذاب الزمان والمكان من حوله حتى لكأنه في ثقب أسود ….

حدقت عيناه في اللاشيء بينما تحول كيانه كله إلى أعين تتابع عرضا ً وثائقيا ً تجميعيا ً شاهدة الليلة الماضية مئات المرات ..

 

وبدأت الحقائق المرة  تتشكل كأشباح هلامية تقهقه ساخرة ً من حوله وهو يتذكر تلك الكلمات التي قالها له أحد شباب حارته وهما يتعاركان عندما أقسم بشرف أخته..

 

-        وهل لأختك من شرف ؟

 

تحول إلى ثور هائج وهو يكيل له اللكمات حتى أدماه وهو يصيح :

 

-        أختي اشرف منك ومن والديك يا…..

 

فرع الناس بينهما بينما استمر ذلك في الصياح

 

-        قال شرف اختي قال … كأنه لا يدري اين تذهب كل ليلة..

 

تدور هذه الكلمات في رأسه حتى يدور كيانه بدورانها وهو يواجهها ..

 

-        وأين ..تقع.. هذه.. المؤسسة.. بالضبط ؟؟

 

بصوت كالفحيح يسألها ، الشك يستعر في خلاياه ويبلغ الحلقوم ، يحس بلهيبه ينبعث مع أنفاسه …

 

توقفت عن تخييط بنطلونه وهي ترفع نظرها إليه بلا مبالاة ..

 

تزفر ممتعضة وهي تتمتم :

- اللهم طولك ياروح ..

 

تردف :

 

-        نبيل حبيبي ، لا تعكر عليّ مزاجي في يوم إجازتي و…

 

يمد يده ويسحب سلك المذياع فيغص حلق اليسا المتغنية بحياء حبيبها  بينما يصيح بأعلى صوته وقد تملكه الغضب :

-        لا تتهربي من سؤالي ياشريفة ..أجيبيني .

 

يسمع  صوت أمه  خافتا مرتعشا ً كصوت طفل ٍ في بئر سحيق من الحجرة المجاورة..

 

-        شريف .. نبيلة

 

-        انظر كيف ازعجتها

 

أمه الحبيبة … التي احتلها ذلك المرض المر (السكري) فحولها إلى أنقاض.. مشلولة شبه عمياء …

 

يغادر الجحر حانقا ً وشكّه يتماسك ليتحول إلى يقين ..

 

فكيف لو سمعها تقول لأمه :

 

-        أخاف أن يكون قد اكتشف الامر

 

-        لابد ان يعرف إن عاجلا ً أو آجلا ً..هذا قدرنا وقدره

 

-        لكنني لم اتخل عن حذري واحتياطاتي مرة واحدة

 

 

 

يتوقف الباص أمامه فيفيق ..

 

تستقل سيارة أجرة فيتابعها …

 

-الساقطة .. لهذا تبالغ في التخفي … عباءة وخمار ونظارة وفضائح سوداء .. سواد في سواد..

 

حتى جهازها الخلوي أسود ومغلق بقفل…

 

يتمتم بها في صوت مسموع فيجيبه سائق التاكسي :

 

-        أعد ..لم أسمعك

 

يحدجه باحتقار ويصيح :

-سق وأنت ساكت

 

كل ما حوله ومن حوله يرمقه بسخرية ، كل هذه السنين وهو غافل كالأبله وبلا شرف !!

 

تنتفخ أوداجه ، تتصاعد الحرارة من مساماته فتخنقه وتحيل ما حوله إلى جهنم ..

 

-        نبيل ياحبيبي ، ولماذا تشغل بالك بهذا الموضوع التافه ؟ قلت لك أنني اشتغل في شركة …

 

تبرق كلماتها في رأسه فيرى على ضوئها حقائق غابت عنه لغباءه..

 

وأي شركة تلك التي تقبل بتشغيل فتاة لا تملك غير شهادة الإعدادية ؟

لماذا لم ينتبه لهذه النقطة إلا الآن؟؟

 

تكبره بسبع سنوات ، كانت في نظره كالبعد بين السماوات السبع وما بينهن ، هوت كلها في لحظة واحدة لتصبح في أسفل السافلين ..

اللعنة على هذه العاهرة ، لو كان أبي هاهنا لما تجرأت على تدنيس شرفنا

 

-        يا—– يامنحلة ، سأريكي كيف تشتكين على أبيك يالعينة .

 

يصيح أبوه بهذه الكلمات والعساكر يعتقلونه ..

 

كان يرتجف خوفا ً وهو يتشبث بأخته التي ترتجف كورقة في مهب الريح …

ما أغباه!!

الآن فهم لماذا كان أبوه يضرب أمه وأخته ضربا ً وحشيا ً .. لا بد أنه اكتشف حقيقة شريفة الساقطة ولا بد أن أمه تكتمت عليها ..

 

كم يحب أمه ويعشقها ، لكنها تدلل أخته كثيرا ً حتى أفسدتها ..

 

والآن فهم لماذا رفضت كل من تقدم لها على الرغم من كفاءتهم وحسن أخلاقهم ..

 

تتوقف السيارة التي تستقلها  في احد الاحياء الراقية والهادئة ..

 

تتلفت يمنة ويسرة ..

 

تدلف إلى فيلا صغيرة.

 

بخفة تبعها وهو يتحسس سكينته ..

 

فتح لها رجل …

 

ودخلت 

 

لم يعد هناك مجال للشك …

 

-اللعنة ياحقيرة …

 

كاد ان يقفز من مكانه ويجهز عليهما معا ً لولا أنه تريث وفضل اتباع خطته صارا ً على أسنانه..

 

انتظر لعشرة دقائق كانت كالدهر ومثله معه…

ها قد حانت لحظة النهاية ..

 

تتوارد على ذهنه ذكريات حلوة معها …

 

بصوت خافت كصوت الضمير ..

 

بموسيقى طفولية ..

 

-هممم ياجمل

-مين حبيبي أنا..

 

ينتفض كمن مسته الكهرباء ..

يسحقها بعنف ..

يجب أن لا يضعف ..

 

فلا مجال للرحمة امام العرض والشرف ..

لا بد أن يتحرك الآن قبل أن يضعف ويتراجع ..

 

يتلفت يمنة ويسرة ..

 

الحي صامت كالمقبرة ..

كان مُسيّرا ً بقوة هائلة تقمصته وهو يتقدم ببطء نحو باب الفيلا

 

 

ويطرق الباب …

 

يفتح الرجل …

 

فيدفعه بقوة إلى الداخل ويجهز عليه طعنا ً وقد هيجّ الدم المتدفق  هيجانه فيصيح بكل صوته :

 

-        شريفــــــــــــــــــــــــــــــــة

 

أخذ يكسر كل مايعترضه كالإعصار وهو يصيح بكل صوته :

-شريفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة.

 

فتاة تظهر من هنا ، وامرأة من هناك ، صبي صغير ، تتناثر الصيحات ، يتفجر الرعب والهلع في المكان ، يلتف الكل في غير استيعاب على جثة الرجل ..

 

وتظهر شريفة من أحد الابواب وقد شمرت عن ساعديها وساقيها …

اللعينة..

 

 

يقفز نحوها فإذا بها كانت في الحمام…

 

 

يدفعها ارضا ً فيرتطم راسها بالبلاط ويمتزج الدم بالماء والصابون…

 

 

تنظر إليه في ذهول صامت..

 

فيراها كالعار..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يل…ن طعطع !!

كتبها محمد الكاف ، في 15 مارس 2010 الساعة: 07:30 ص

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

- ومين هذا طعطع ؟
 مش مهم تعرف مين هو طعطع ، بس طعطع هذا وظيفته الناس تسبه وبس

هكذا أجابني صديقي

 


 


لم تقنعني إجابته ولم تشفيني ، ولكنني فهمت منها أن (طعطع) مثال للتضحية ، يتقبل ثورات الناس ومسباتهم الي ينفسون بها عن اغلاطهم ومشاكلهم واحباطاتهم بابتسامة أصيلة ونفس راضية

على فكرة ..في هذه اللحظات أجاهد نفسي بشدة لأمنعها من ان تكتب أن طعطع هو الشماعة التي يعلق عليها الناس مشاكلهم وان طعطع يتقبل مسباتهم بروح رياضية ، لشدة ما يثير هذان المصطلحان قرفي واشمئزازي لكثرة استعمالهما!!

المهم ، كبر طعطع في عيني كثيرا ً ، من النادر في هذا الزمن المتنيل أن تجد شخصا ً كطعطع يملك (روحا ً رياضية) من ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملحمة ثلجة..المهمة النبيلة(قصة قصيرة)

كتبها محمد الكاف ، في 17 نوفمبر 2009 الساعة: 22:18 م

بسم الله الرحمن الرحيم

لازلت أذكر أول دقائقي في الحياة عندما وجدت نفسي في قالب الثلج المكون من عشرة قوالب ، للأسف جاء أحد إخوتي غير مكتمل النمو ،كان طوله نصف طول أي من إخوتنا الآخرين ، لذلك أحبه كثيرا ً وأغدق عليه الكثير من الحنان ، منذ تكونت وأنا أعيش الكثير من المرح والتسلية ، والحكمة ايضا ً ، فقد تعلمت من الحكيم الأبيض الكثير من المعلومات ، لا يمكنكم تصور ضخامته ،كان يحيط بالبراد من كل النواحي وتبرز أطراف لحيتة المتجمدة من السقف ، اخبرننا انه هنا على الدوام ، لا يذكرلوجوده بداية ، وأنه نشأ قبل أن يوجد البراد ، كم كان لطيفا ً وهو يرحب بنا ويعلمنا سبب وجودنا في هذه الحياة ، نعم لازلت أذكره وهو يقول بصوته الوقور :

-التضحية هي سر وجودكم ، والفناء لإرضاء الآدميين هدفكم النبيل
- لقد مرت علي ّ أجيال وأجيال من مكعبات الثلج ، ولم يستنكف أي منها عن مهمته
تعلمت منه أن الأوادم هم الذين يصنعوننا بسكب الماء في القالب ، ثم يضعوننا في البراد حتى نجمد ، لذلك أجدني متحمس جدا ً لأبادلهم جميلهم وأقوم بمهمتي خير قيام كما فعل أسلافي من قبل ، ولحسن حظنا – كما أخبرنا الحكيم- أننا نعيش في براد داخل ثلاجه صغيره وأن باب البراد كسر منذ فترة مما سمح لنا برؤية مكونات الثلاجة المختلفة والتي لم تكن كثيرة فقد وُجدنا -كما علمت - في نهاية الشهر الذي تقل فيه قدرة الآدميين على ملء الثلاجة، لكن تصوروا انني رأيت الماء الذي كناه قبل التجمد !!

كذلك تشرفت برؤية الآدميين الذين كنت أتخيلهم قوالب كبيره تشبهنا لكنهم كانوا مختلفين تماماً
أخبرنا الحكيم أيضا ً أنه لم يتبق من عمرنا الكثير ،فهذا هو يومي الرابع، ومتوسط أعمارنا يقارب الاسبوع ، وعليه فلابد أن نستعد في كل لحظة .
شعور غريب أحس به كلما فتح الباب وامتدت يد إلى الثلاجة لا يلبث أن ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مطعم المثوى الأخير (قصة رعب فكاهية!!)

كتبها محمد الكاف ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 23:58 م

بسم الله الرحمن الرحيم
أحس (عيدروس) بجفاف في فمه ورجفة خفيفة تسري في أوصاله بينما كانت أحشائه تنكمش بشعور منقبض ، فاعتصر ذهنه للبحث عن آيات قرآنية او أدعية يتمتم بها ليشعر بالأمان ، لشدة ما كان يخشى الموت ويكرهه …
ذلك المأفون البغيض الذي لا يرأف بشيخ ولا بإمرأة ولا يفرق بين الطفل والمجرم ، كان يعلم أن الموت مرحلة انتقالية للحياة الأخرى ، وأنه مجرد جسر مخيف يعبر به المرء إلى الجنة اذا كان صالحا ً ، لكن الشيء الذي يزيد خوفه أضعافا ً أنه لم يكن صالحا ً ولا حتى مصليا ً ! وما إن لاحت أمامه أنوار المطعم حتى كان قد حزم أمره وتوقف ، تنبه صديقه (رياض) لتوقفه مع أنه كان أمامه ، فليس عسير على المرء أن ينتبه لتوقف كائن يزن مائة وثمانين كيلا ً خصوصا ً اذا كان ينتعل حذاء ً باليا ً يسحبه على الأرض سحبا …
تابع رياض مسيره بخطوات بطيئة وزن فيها ما سيقوله بعد قليل ثم استدار ببطء وعاد حتى واجه عيدروس الذي كان يقف مشدود الاطراف متشنجها وقد علت حبيبات العرق صلعته الضخمه ، وحدجه بنظرة نارية وهم بالكلام لولا أن صاح عيدروس :

- أنا خايف يااخي … خايف .
مد رياض رأسه للأمام مندهشا ً ، ثم لم يلبث أن انفجر يقهقه بصوته الأجش كالساحرات ، فأشاح عيدروس برأسه في ضيق من سخريته …
كان منظرهما مضحكا ً ومثيرا ً للتأمل وهما متقابلان ، فقد كانا -وبكل ما تعنيه الكلمه من معنى- كالصورة الفوتغرافية والصورة السلبية لها تماما ً فبينما كان عيدروس ابيض اللون قصير سمين أصلع كالبطيخة ، حليق الوجه طفوليّة ، كان رياض أسمر اللون طويل نحيف كالخيزران كث الشعر واللحية والشارب حتى أن قطع اليابسة في وجهه لا تشكل أكثر من ربع المساحة في بحار الشعر ، وكانت ملامحة شيطانية بإمتياز …
وكما كان التضاد في ملامحهما ، كان كذلك في طباعهما فبينما كان عيدروس اتكالياً انهزاميا ً جبانا ً رعديدا ً ، كان رياض جريئا ًقياديا ً ميت القلب ، ولعل ذلك هو سر صداقتهما منذ اشتركا مع العمال في بناء إحدى العمائر ، فقد وجد كل منهما في الآخر مايجعل لشخصيته معنى مفهوما ً..
- ياعبيط يا أهبل ، كانك أول مرة تاكل فيها وتهرب ،انت ناسي اننا مرينا على كل مطاعم البلد وما بقي إلا هذا المطعم الجديد؟مطعم مجرد مطعم ، أحد قلك رايحين على المقبرة؟ مالك خايف؟

طأطأ عيد رأسه وهو يتمتم :
- مش عارف … مش عارف ، حاسس ان..
قاطعه رياض :
- بلا حاسس ، بلا كلام فاضي ، امش ورايا ولا تعكر علينا الليلة أنا مخطط ناكل هنا من اسبوع ..امش

تقدم رياض وهو يدندن صوب المطعم ، ولم يلبث أن تبعه عيد متثاقلا ً ، وهو يلعن الساعة التي اتفق فيها معه على أن يتعشيا في هذا المطعم ..

مطعم (المثوى الاخير)…

بحروف على شكل عظام آدمية كتب اسم المطعم وقد أحيط بجماجم متدلية حوله بينما كان اللون الأسود يصبغ الخلفية…
بحث عيد عن لعاب يزدرده عندما شاهد ذلك فلم يجد حتى أن لسانه التصق بسقف حلقه فكحّ بعصبية وهو يقف بجانب رياض أمام الباب الذي لم يلبث أن انفتح وظهر رجل يرتدي زي (الأندرتيكر ) إن كنت من متابعي المصارعة الحرة ، عباءة سوداء طويلة وقبعة دائرية مائلة سوداء تشبه قبعات رعاة البقر ..

انتفض عيد متراجعا ً ، فحدجه رياض بنظرة جمدت الدم في عروقه المتجمدة أصلا ً ثم التفت إلى الرجل وابتسم كاشفا ً عن أسنانه الصفراء
- حسبت انكم تستخدموا بوابة آلية
ابتسم الرجل ابتسامة باردة وهو يقول :

- وهل يحتاج الأموات إلى بوابات إاليكترونية

ثم انحنى قليلا ً وهو يتنحى جانبا ً ليفسح لهما الطريق :
- فليتفضل سيداي ، ستكون ليلة لاتنسى ولا تمل .

الحق يقال أن رياض نفسه أحس بانقباض من لهجته الفصحى، وازداد انقباضه عندما دخل المطعم ، ففي الداخل رأيا تصميما ً غريبا ً حقا ً ..
قطع رياض تأمله ومسح القاعة بعين الخبير ثم اختار طاولة متوسطة الموقع بين الحمامات وباب الخروج تمهيدا ً للفرار ، في حقيقة الأمر لم تكن طاولة بالمعنى المألوف ، كانت تابوتا ً !أو طاولة على شكل تابوت -إن صح التعبير- وضعت عليه صحون على شكل جماجم مفرغة ، والملاعق على شكل جاروف مصطفه بجانبها ، بينما كانت المقاعد مصممه بشكل قبور بحيث تسند ظهرك على شاهد القبر …
كانت الإضاءة حمراء خافتة على شكل جماجم والسواد يطلي كل الجدران ، بينما تنبعث في الخلفية ألحان حزينة تتخلها أصوات نحيب وعواء ..
هم رياض أن ينسحب فعلا ً لولا أنه رأى الرعب يسيل من نظرات عيد أمامه ،فصمم على أن لا يظهر قط جبانا ً مهما كان
اقترب منهما الجرسون الذي كان يرتدي بدلة على شكل كفن وانحنى وهو يقول بصوت خافت مطمئن :
- فلترقدا بسلام ..
- نعم ؟!
قالها رياض مستغربا ً بينما كان عيد يجاهد بالصمامات الخارجية ليؤخر اسهالا ً محتوما ً ما استطاع
- يبدو أنك تزورنا للمرة الأولى ، ثق يا سيدي أنها لن تكون الاخي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

آيسن …كالحلم جئت (قصة قصيرة)

كتبها محمد الكاف ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 16:58 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

متى رآها لأول مرة ؟

في الحقيقة لم يكن يتذكر بالضبط ..

 

لم يكن ذلك لضعف ذاكرته إطلاقا ً ،فقد كان يمتلك ذاكرة سمعية بصرية  ذهبية  كارشيف متصفح الإنترنت لا تدع شاردة ولا واردة إلا أحصتها …

 

لكنها للأسف إحدى عاداته الغريبة المميزة التي تحرجه أحيانا ً مع الآخرين…

فكم من جلسة حميمة كان يقعدها مع احد اخلائه يستمطرون فيها سحب ذكرياتهم ، وما ضيهم الجميل ، بينما هو ينتظر بصبر وملل ذلك السؤال الحتمي حتمية الماء للحياة :

-هل تذكر اول مرة التقينا فيها ؟

فورا ً يقوم بتشغيل البرنامج المعد سلفا ً للإجابة على هذا السؤال اللزج ، فيتنحنح ثم يبتسم ويبسط كفيه امامه بينما يهز راسه أفقيا ً ببطء وهو يردد بصدق كانه على خشبة مسرح :

-        للأسف ، هل تصدق انني لا اذكر !!

ثم يردف مسرعا ً قاطعا ً الطريق على حاجبي صديقه وهما يرتفعان:

-        أصدقاء الروح هم جزء لا يتجزأ من حياتي ، خالدين مخلدين في قلبي ، ليس لهم بداية كما انه ليس لهم نهاية .. هل يمكن لأحد أن يتذكر متى رأى أخاه لاول مرة ؟؟

 

يبتسم وهو يراقب نزول حاجبي محدثه ورجوع رأسه للخلف مع إهتزازات عمودية بطيئة تدل على التفهم وابتسامة الإرتياح …

كان يؤمن بأن الفرق بين الحياة والمسرحية ، ان الممثلين على المسرح يدركون انهم ممثلين والمشاهدين يدركون أنهم متابعين لممثلين ، بينما في الحياة فالكل يمثل والكل يعتقد أنه مشاهد..

 

نعم ..

لا يتذكر قط متى رآها لاول مرة ..

 

لكنه بالتأكيد لا ينسى أبدا ً كيف يراها في كل مرة..

عندما تتحول الأحياء إلى جمادات …

 

عندما تندمج الاصوات كلها ثم تتحول من كلمات مفهومة إلى همهمات غجرية ُثم إلى ازيز نحل خافت في خلفية المشهد..

 

عندما تفقد كل الأشياء ألوانها ومواقفها وتصطف على الجانبين كحرس الشرف..

 

عندما تنبعث في الجو رائحة الزهور والياسمين اللطيفة ، تاتي هي ..

 

بخطواتها الدقيقة المنمنمة الخجولة كملامحها ، تربت على الأرض ربتا ً ..

 

لله در ّ من أقنعها ان القشرة الارضية كقشرة البيض هشة وقابلة للكسر ..

لا شك في انها ترى الطريق امامها شفافا ً كصرح ممرد من قوارير

 

شتان بين مشيتها وبين مشية ذوات الكعب العالي كالحوافر اللاتي يطرق أصواتهن رأسه طرقا ً..

 

بهدوء ورقة تتهادى كالنسمة اللطيفة ، وباطنها يشع بإبتسامة صادقة حية ، يظهر أثرها على محياها المشرب بحمرة الحياء …

 

وكلما لامست بقعه ، انبعثت فيها الحياة ، وعادت إليها حيويتها وإشراقها وهكذا دواليك حتى تستقر في المكان السعيد الذي كتب له ان يتشرف بوقوفها او جلوسها …

 

هكذا كان يراها في كل مرة ، فيتحول محيط كلّيته إلى بستان وارف الظلال ، يشرق فيه الامل ، ويحلق فيه الفرح ، وتتناثر فيه البراءة والحلويات !

 

ولان القناعة كانت إحدى عاداته الغريبه – للاسف ايضا ً – لم يكن ليطمح لا كثر من ان يراها صدفة …

فلم يتعمد يوما ً ان يرتب لرؤيتها أو حتى ان يعرف اسمها …

 

كانت بالنسبة له كسرّ الكون الذي تعجز امامه العقول وتستسلم …

 

ويبدوا ان منظره كان بائسا ً لدرجة مخيفة في ذلك اليوم مما دفع بالقدر لأن يرق له ويكرمه بذلك (البقشيش)  المجزي..

 

كان يتبادل أحاديثا ً روتينية مع زميلة له اسمها سلوى –بلوى كما يحب أن يسميها سرا ً-اضطر مرغما ً للوقوف معها كانها إشارة حمراء لم يستطع ان يتجاوزها ، لم يلبث أن انضم لهما رفيق دربه قاسم ، فتنفس الصعداء وهو يهم بالإنسحاب و لكن  وفجأة ..

 

سمع صوتا ً أو بالاحرى عزفا ً موسيقيا ً راقيا ً..

-        صباح الخير ..

قالتها وكانت هي …

فلتسقط كل (التصبيحات) من قبل ومن بعد  !

وكعادتها كانت مبتسمة وكأن فمها كان ليختفي لو لم تبتسم ..

 

وبينما كانت تعزف لزميلته ، كان هو يجاهد ما استطاع لإعادة الاوضاع لما كان عليه .. الرجلين للاسفل واليدين للأعلى ، القلب لليسار …

ففجاة تحول إلى قلب كبييير احتشرت اعضاءه في بطينه الايمن ..

 

وبينما كان يجفف العرق البارد من على جبينه تارة ويهرش راسه تارة فتح حوارا ً تافها مع زميله لا بد أنه كان عن الطقس او الدراسة ، حتى ذهبت..

 

أتراها احست به؟؟

لا يدري ، لكن الذي يدريه انه أضاع هبة القدر من بين يديه ، وانه سيندم على فرصة طالما تمناها وحلمها ..

 

 

هكذا هو الإنسان ، يسرف في خيالاته وآماله وامنياته ، كعادته في التعامل مع كل ما هو (ببلاش) ..

يعيشها ويحياها حتى يياس منها ويستحيل في نظرة تحققها ، فإذا تحققت فر ّ منها كانها السحر ثم عاد بحذر يتاكد من كونها حقيقة لا خيالا ً ، بعد ان يتاكد من كونه عاقلا ً لا مجنونا ً وبعد ذلك يتنفس الصعداء ، ويقبل بالواقع الجديد مستغربا ً وهو يترقب زواله في كل لحظة ..

هل هذه طبيعة آدمية أم إحدى عاداته الغريبة؟!

لم يكن يدري …

وبينما كان يقيد عقله وجرأته ليكيل لهما صنوف العذاب والتقريع باغتته زميلته بمرح:

-لنأخذ صورة تذكارية ..

نظر لها بامتعاض - تلك الفقمة المأفونة - لطالما تشائم منها وتطيّر ، بعينيها الضفدعيتين ، وأنفها الافطس ، وشفتيها المتدليتين ، وجسمها الهرمي ..

كان يهرب منها كأنها الطاعون ، وكانت تلاحقه كانها الموت القسري الذي يدركك اينما تكون..

وهمّ بأن يصب غضبه على رأس تلك المسكينة بينما كانت تناول آلة التصوير لزميلهما لولا أن برقت فكرة جهنمية في رأسه ، فتحول وجهه إلى ابتسامة كبيرة وهو يقول مسرعا ً:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

احملها وادفنها في اللاأين وأنت تنسحب !!

كتبها محمد الكاف ، في 13 أغسطس 2009 الساعة: 05:54 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

 


سكوووووووووت. . . .


بهدوء…

 

 

ورقّة…

 

 

و خفّــة  .   .  .

 

وعلى أهداب عينيك . .  . .

 

تكتيكيا ً…

 

 

برشاقة ٍ…

 

 

انسحب!!!

 

#%#

 

فمدينة الحب….

 

 

 طاهرة نقية. . .

 

لم تدنسها الأنانية. . .

 


 
وليس دخولها عنوة . . .

 

ولا بجحافل الجيوش. . .

 


بعد استنفاذ الحيل. . .

 


 الدبلوماسية. . .

 

 


بل على الرموش!!

 

 


لا تنس ذلك وأنت . . .

 


تنسحب !!
#%#

 


كلا …

لا تترك خلفك ذكريات. . . .

 


 حية!!!

 


اقتلها هناك. . .

 


 بلا رأفة. . .

 


ولا رحمة . . .

 


وبلا إنسانية !!

 


من دون أن يرمش لك. . .

 جفن…

 


أحسنت !

الآن بيديك المرتجفتين…

 


احملها وادفنها في. . . .

 


في  اللا أين..

 


وأنت تنسحب ! !

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي